Skip to main content

لا يبدو أن شيئاً تغيّر في السياسات الأمنية للحكومة المصرية، برغم تعهداتها أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، إذ تواصل أجهزة الأمن عمليات القبض على المواطنين وإيداعهم السجون بدون مسوغ قانوني ومن ثم إخفاؤهم عن العالم الخارجى.

آخر الضحايا الذين توصلت الكرامة بشأنهم هو السيد البراء عادل مصطفى الطيب 23 عاماً، كان سلم نفسه طواعية إلى مباحث أمن الدولة في الأسكندرية بتأريخ 7 مايو/أيار2010، ومنذ ذلك التاريخ لم يعثر له على أثر، فيما فشلت كل المساعي التي بذلتها الأسرة لمعرفة مصيره ومكان احتجازه.

في تاريخ 6/5/2010، عند الساعة العاشرة مساءً، داهمت قوات من مباحث أمن الدولة مدعومة بقوات من الأمن المركزي بلباس مدني، منزل السيد البراء عادل مصطفى الطيب، الكائن في منطقة الهانوفيل - العجمي بمحافظة الإٍسكندرية، وقاموا على الفور بالسؤال عن السيد البراء، الذي يعمل في جمع الألبان، ولم يكن موجوداً حينها في المنزل.

وطبقاً لرواية الأسرة فقد قام أفراد الأمن باقتحام المنزل وتفتيشه بالقوة، من دون ان يظهروا أي أوامر قضائية بذلك، كما قاموا بتفتيش الأغراض الخاصة بالسيد البراء، وصادروا جهاز الكمبيوتر الشخصي له وبعض الكتب والمقتنيات الأخرى، وقبل مغادرتهم طلبوا من الأب تسليم نجله السيد البراء إليهم في موعد أقصاه عصر اليوم التالي، مالم سيعاودون الهجوم مرة أخرى والقhبض عليهما معاً.

وفي اليوم التالي 7/5/2010، قام السيد البراء بتسليم نفسه طواعيةً إلى السلطات في مقر مباحث أمن الدولة بالأسكندرية، والمعروف بـ"الفراعنة"، و من يومها لم يعرف عنه شىء وانقطعت أخباره تماماً.

وتقول أسرة السيد البراء إنها توجهت إلى مقر مباحث أمن الدولة بالأسكندرية للسؤال عن ابنها ومعرفة مبررات اعتقاله، غير أن الضابط المسؤول هناك، وهو ذاته الضابط الذي قاد الحملة الأمنية لمداهمة منزل الأسرة أنكر معرفته بالضحية أو صلته به، ونفى أن يكون قد رآه، أو يكون قد أتى إلى مبنى أمن الدولة.

وفي تأريخ 19/6/2010، تقدم الأب بشكوى إلى النائب العام عن اختفاء ابنه لدى مباحث أمن الدولة بالأسكندرية، غير أنه ومنذ ذلك الحين لم يتم النظر فى البلاغ ولم يتلق أي ردّ بهذا الخصوص، ليبقى السيد البراء قيد الاختفاء القسري لا يعرف أين مكانه ولا مصيره.

وفي هذا السياق يشار إلى أن جهاز مباحث أمن الدولة، وفي غياب تام عن المحاسبة ومن ورائه وزارة الداخلية المصرية، يقوم بالقبض على المواطنين والزجّ بهم في السجون بدون أن أن توجه لهم تهمه أو يتم عرضهم على النيابة العامة، أو سلطة قضائية، ناهيك عن حالات التعذيب التي لم تتوقف في مقرات مباحث أمن الدولة، في انتهاك صارخ للقانون والدستور المصري والمعاهدات والمواثيق الدولية.

وتعد ظاهرة الاختفاء القسري انتهاكاً لجملة من حقوق الإنسان الأساسية، كالحق في الحياة، والحق في الحرية والأمان الشخصي، والحق في سلامة الجسد من التعذيب، والحق في محاكمة عادلة أمام قضاء عادل، وبرغم ذلك لا يتضمن القانون المصري نصاً قانونياً مباشراً حول تعريف الاختفاء القسري أو تجريمه وفرض العقاب على مرتكبي أعماله، ولكن في ذات الوقت يتضمن الدستور ونصوص التشريع الوطني العديد من النصوص القانونية التي لاتعيرها السلطات أي اهتمام، وهي كفيلة بمنع وقوع جريمة الاختفاء القسري أو تحد منها وهي المواد (41، 42،57) من الدستور.

وتحظر المادة 280 من قانون العقوبات المصري القبض أو الحبس أو احتجاز الأشخاص بدون أمر من الجهة المختصة. وفي إطار التشريع الجنائي الوطني، نصت المادة (40) من قانون الإجراءات الجنائية على أنه "لا يجوز القبض على أي إنسان أو حبسه إلا بأمر السلطات المختصة بذلك قانوناً، كما تجب معاملته بما يحفظ عليه كرامة الإنسان ولا يجوز إيذاؤه بدنيا أو معنويا".

وفي هذا السياق تعرب الكرامة عن بالغ قلقها إزاء التدهور الكبير والمستمر لأوضاع حقوق الإنسان في مصر، وتحذر من مغبة مواصلة السلطات المصرية نكوصها عن تعهداتها أمام مجلس حقوق الإنسان وغيره من الآليات الأممية.. في حين تشدد الكرامة على ضرورة إنهاء حالة الاختفاء القسري بحق السيد البراء الطيب والإسراع فوراً من أجل وضعه تحت حماية القانون، وسوف توجه منظمتنا نداءً عاجلاً إلى الفريق العامل المعني بحالات الإختفاء القسرى في الأمم المتحدة للتخاطب مع السلطات المصرية بهذا الشأن.

لمزيد من المعلومات
الرجاء الاتصال بالفريق الإعلامي عبر البريد الإلكتروني media@alkarama.org
أو مباشرة على الرقم 0041227341007