وبناء عليه، اعتمد فريق العمل المعني بالاحتجاز التعسفي في 16 تشرين الثاني 2006، قراره رقم 35/2006 القاضي يغلق الملف. وكان السيد رستناوي قد اعتقل في واقع الأمر، منذ 18 نيسان/ أبريل 2005 دون أن توجه إليه أية تهم أو يتم محاكمته، وفقط بعد رفع فريق العمل المعني بمسألة الاحتجاز التعسفي هذه القضية، قامت السلطات السورية بعد ثلاثة أيام من ذلك بإحالة السيد نزار رستناوي أمام محكمة أمن الدولة وحكم عليه بالسجن أربع سنوات، قضها المتهم في سجن صيدنايا، ولكنه لم يفرج عنه، رغم انتهاء مدة عقوبته، في 18 نيسان 2009.
ودعت الكرامة اليوم فريق العمل المعني بمسألة الاحتجاز التعسفي إلى مراجعة قراره المعتمد في عام 2006 مع حث فريق العمل على الإعلان أن الحكم بعقوبة أربعة سنوات سجن نافذة بحق السيد رستناوي، يعتبر إجراء تعسفيا لأنه صدر نتيجة انتقاد المتهم السلطات السورية على انتهاكها حقوق الإنسان، بالإضافة إلى أن محاكمته انتهكت العديد من الضمانات اللازمة الواجب توفرها في المحاكمة العادلة.
كما دعت الكرامة فريق العمل الأممي المعني بحالات الاختفاء القسري وغير الطوعي لحثه على مطالبة الحكومة السورية بتوضيح مصير ومكان وجود السيد رستناوي، لاسيما مع استمرار وتفاقم الشعور بالقلق لدى عائلته والمجتمع المعني بحقوق الإنسان.
السياق العام
وللتذكير، يبلغ السيد نزار رستناوي، الناشط في مجال حقوق الإنسان وعضو المنظمة العربية لحقوق الإنسان في سوريا، 49 سنة من العمر.
وفي 18 نيسان 2005، ألقي عليه القبض على أيدي أفراد من مصالح المخابرات العسكرية في حماة، في طريق عودته إلى بيته في موريك، فيما يُجمِع أفراد عائلته والمراقبين على حد سواء، على أن أسباب القبض تعود إلى عمله المكثف والدؤوب في مجال حقوق الإنسان وانتقاده الصريح لسياسات الحكومة. ولم تعترف السلطات باعتقاله إلا في حدود الثاني من أيار/ مايو 2005، عندما شوهدت سيارة السيد رستناوي متوقفة عند مكاتب فرع الأمن السوري.
وتفيد المعلومات المتوفرة لدى الكرامة، بأن السيد رستناوي تعرض للتعذيب والمعاملة اللاإنسانية والمهينة أثناء الاستجواب والتحقيق معه قبل محاكمته، وقد اتهم على إثر ذلك من قبل السلطات السورية بـ "نشر أخبار كاذبة".
وفي 22 أيلول/ سبتمبر 2005، قدم فريق العمل المعني بالاحتجاز التعسفي شكوى إلى الحكومة السورية بشأن قضية السيد رستناوي، فكان جواب الحكومة السورية أن المتهم قد أفرج عنه، وبناء على هذا التأكيد، أعلن فريق العمل المعني بمسألة الاحتجاز التعسفي، في قراره 35/2006 (الجمهورية العربية السورية) الذي اعتمد في 16 تشرين الثاني 2006، بأنه قد تم إغلاق الملف الخاص بهذه القضية.
غير أنه، بعد مرور أربعة أيام، أي في 19 نوفمبر 2006، حكمت محكمة أمن الدولة على السيد رستناوي بعقوبة سجن لمدة أربع سنوات- ولم يتم الإفراج عنه أبدا منذ ذلك الحين- وقضى السيد رستناوي مدة عقوبته في سجن صيدنايا، الواقع على بعد حوالي 30 كيلومترا من دمشق، وكان من المقرر أن يطلق سراحه في 18 نيسان/ أبريل 2009.
وفي 5 تموز / يوليه 2008، وقعت أعمال شغب في سجن صيدنايا، جرى قمعها بعنف شديد مما تسبب في مقتل ما لا يقل عن 25 معتقلا، منهم فرد على الأقل من عناصر قوات الأمن. وقد أغلق السجن إغلاقا تاما، لمدة سنة عقب أعمال الشغب تلك، لم يسمح خلالها بأي زيارات عائلية، كما أنه لم يتم تقديم أية معلومات لعائلات المعتقلين عن مصير أقاربهم، مما جعل أسرته تعتقد أنه لا يزال معتقلا في هذا السجن.
وكان من المفترض الإفراج عن السيد نزار رستناوي في 18 نيسان 2009، بعد قضائه مدة عقوبة السجن كاملة، أي أربع سنوات، ومع ذلك، لم يفرج عنه، بينما لم تعد سلطات السجن تعترف باعتقاله. ولم يقدموا إلى عائلة السيد رستناوي أي معلومات بشأن مصيره ولا عن مكان وجوده
ولا تزال الكرامة قلقة إزاء استمرار القمع والمضايقة التي يتعرض لها المدافعون عن حقوق الإنسان في سوريا.وما قضية السيد هيثم المالح، والسيد الحسني سوى أمثلة على ذلك. هذا وقد أدين السيد المالح هو الآخر، بتهمة "نشر أنباء كاذبة"، مما يجعل الكرامة تخشى من أن يتعرض هو أيضا لمعاملة مماثلة، في حالة عدم تغيير السلطات السورية من طرق ممارساتها.
وانطلاقا مما سلف ذكره، تدعو الكرامة الحكومة السورية إلى الإفراج الفوري عن السيد نزار رستناوي والكف عن مضايقة المدافعين عن حقوق الإنسان في سوريا.