تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
السلطات العراقية مطالبة بالتحقيق في الظروف المحيطة بوفاة المعتقل التونسي عبد الله المطوي، الذي اغتيل في سجن الرصافة، بغداد.

في 2 آب/ أغسطس 2012، تعرض المواطن التونسي، عبد الله حبيب عبد الله المطوي، المحتجز في السجون العراقية منذ عام 2005، لهجوم أودى بحياته داخل سجن الرصافة في بغداد. وباعتبار أن الضحية قد تعرض لعملية اغتيال داخل سجن خاضع لإشراف ومسؤولية إدارة السجون العراقية، فذلك يعد بمثابة مؤشر واضح على مدى فشل وتقصير الحكومة العراقية في توفير الحماية اللازمة للعديد من المعتقلين في جميع أنحاء البلاد. وبناء عليه تطلب الكرامة إلى السلطات العراقية، ضرورة إجراء تحقيق محايد ومستقل في الملابسات المحيطة بوفاة السيد المطوي، وذلك قصد تحديد المسؤوليات في عملية اغتياله، وملاحقة مرتكبي هذه الجريمة ومعاقبتهم، فضلا عن متابعة قضائيا كل من تقاعس أو امتنع عن حمايته أثناء هذا الهجوم.

وللتذكير، فقد ألقي القبض على السيد المطوي في أيلول/ سبتمبر 2005، في العراق حيث اعتقل منذ ذلك الحين، كما أنه تعريض عقب عملية اعتقاله، لأصناف التعذيب الجسيم وسوء المعاملة، والتي نجم عنها وعن ظروف الاحتجاز المزرية، تدهورا لافت في وضعه الصحي وإصابته بأمراض مزمنة وفق ما جاء في إفادة أفراد أسرته. وفي تشرين الأول/ أكتوبر 2006، أي بعد مضي سنة واحدة من القبض عليه، حكم عليه بالسجن لمدة 10 سنوات، على إثر محاكمة جائرة وسريعة، تستند فقط إلى اعترافات انتزعت منه تحت وطأة التعذيب، ودون تمكينه من حقه في الحصول على المشورة القانونية.

وعلى إثر صدور هذا الحكم، تم احتجازه في سجن سوسة بمحافظة السليمانية، الواقعة في المنطقة الكردية من العراق. وقد أفاد عدد من زملائه المعتقلين، أن إدارة سجن سوسة كانت قد هددت السيد المطوي مرارا بالقتل، بسبب انتقاداته العلنية للظروف القاسية واللا إنسانية المفروضة على المحتجزين في مرافق الاعتقال العراقية في جميع أنحاء البلاد.

وفي 31 تموز/يوليو 2012، تم نقل السيد المطوي من سجن سوسة إلى سجن الرصافة في العاصمة، بغداد، بدعوى تمكينه من الاستفادة من اتفاق تبادل السجناء الموقع في شهر آذار/ من نفس السنة، بين السلطات العراقية ونظيرتها التونسية، لكن في واقع الأمر، لم يتم تسليم السيد المطوي إلى السلطات التونسية، إذ أنه بعد قضائه ثلاثة أيام رهن الاعتقال في زنزانة انفرادية في سجن الرصافة، تم سحبه خارج زنزانته من قبل عدد من الحراس الذين انهالوا عليه بالضرب المبرح قبل أن يتعرض للطعن بخنجر من قبل ثلاثة أشخاص جاءوا من خارج السجن، ليلقى حتفه في اليوم نفسه.

وباعتبار أن السيد المطوي كان معتقلا في سجن الرصافة، الخاضع للمسؤولية المباشرة للسلطات العراقية لحظة وفاته، فمن الواضح أن هذه السلطات لم تخفق إخفاقا مروعا في حمايته فحسب، بل إنها متواطئة أيضا في عملية اغتياله، بما أنها سمحت لمرتكبي الجريمة بالدخول إلى السجن. وإن وقوع مثل هذه الحادثة المأساوية يشير بشكل جلي أن وضع العديد من السجناء المحتجزين في العراق لا يزال مصدر قلق كبير، نظرا لاستمرار وقوع انتهاكات جسيمة في السجون ومرافق الاحتجاز العراقية الخاضعة لولاية السلطات العراقية، الانتهاكات التي تتم في معظم الحالات بعلم هذه السلطات، وعلى مرأى ومسمع منها.

وفي ضوء ذلك قدمت الكرامة، نهار اليوم، قضية السيد المطوي إلى المقرر الخاص المعني بالإعدام خارج نطاق القضاء وكذلك إلى الإجراءات الخاصة الأخرى التابعة للأمم المتحدة.