تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

ضمن فصل جديد من فصول ملف الأسرى العرب المحتجزين في العراق ، قامت السلطات العراقية يوم 18 تشرين الأول/ أكتوبر 2012 بإلقاء القبض على مبعوث ليبي مكلف بالتفاوض بشأن إعادة المعتقلين الليبيين في العراق. لقد وجد السيد أحمد صالح الشامي، الذي سبق أن شارك في مهمة تسهيل عملية الإفراج عن عدد من الليبيين في الشهور الأخيرة، نفسه هو الآخر، بحاجة إلى مساعدات مماثلة لاستعادة حريته، وفي ظل هذه التطورات، التمست الكرامة اليوم من مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بحالة المدافعين عن حقوق الإنسان، التدخل لدى السلطات العراقية للإفراج عن السيد الشامي.

وللتذكير، نظرا لما يحظى به السيد أحمد الشامي من احترام واسع في بلده، على التزامه الدؤوب في مجال تعزيز وحماية حقوق الإنسان، خاصة عبر ترأسه منظمة محلية تعني بحقوق الإنسان، تم الاتصال به من طرف وزارة الخارجية الليبية، للمشاركة في عملية التفاوض مع السلطات العراقية بهدف إعادة المعتقلين الليبيين في العراق، وفي هذا السياق تحديدا، قام السيد الشامي وهو أستاذ في العلوم السياسية، ويبلغ من العمر 53 عاما، بزيارات متكررة إلى العراق في غضون الأشهر القليلة الأخيرة.

وأثناء مهمته الأخيرة إلى العراق، التقى السيد الشامي أيضا بممثلين عن جامعة الدول العربية، حيث قام بمرافقه أحد الممثلين إلى مطار بغداد الدولي يوم 18 تشرين الأول/ أكتوبر 2012، وحين مغادرته المطار، اعترض طريقه عدد من عناصر الأجهزة الأمنية العراقية وألقوا عليه لقبض، دون استظهار مذكرة توقيف أو إبلاغه بأسباب توقيفه، كما تجدر الإشارة أنه إلى غاية يومنا هذا، لم تقدم السلطات العراقية أية معلومات توضح بها أسباب اعتقاله، وذلك بعد مضي ما يقرب من ثلاثة أسابيع من تاريخ القبض عليه. ورغم غياب المبررات الرسمية من جانب السلطات المعنية عن أسباب اعتقال السيد الشامي، هناك مؤشرات توحي بأن الأمر يعود لنشاطاته ذات الصلة بما يقدمه من مساعدة للمحتجزين الليبيين في العراق.

وفضلا عن كون سبب اعتقال السيد الشامي مرتبط على الأرجح بأنشطته كمدافع عن حقوق الإنسان، لم يسمح له مع ذلك الاتصال بعائلته في ليبيا، وإن تمكن عن طريق شخص وسيط من إبلاغهم بتاريخ جلسة مثوله أمام السلطة قضائية يوم 6 تشرين الثاني/ نوفمبر 2012، وبينما أمر القاضي على ما يبدو خلال تلك الجلسة بالإفراج عنه لعدم ثبوت أدلة تبرر استمرار احتجازه أو ملاحقته جنائيا، لم يتم إعارة أدنى اهتمام لهذا القرار، واقتيد السيد الشامي من جديد إلى سجن بغداد المركزي (المعروف سابقا باسم سجن ابو غريب) بعد اختتام الجلسة، الأمر الذي يشكل ازدراء صارخا لقرار القاضي.

وفي ضوء الوقائع المذكورة أعلاه، تعتبر الكرامة أن عملية القبض على السيد الشامي واعتقاله يشكلان انتهاكا خطيرا لالتزام السلطات العراقية القاضي بحماية وتعزيز عمل المدافعين عن حقوق الإنسان، فضلا عن التزاماتها المترتبة عليها بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية و الحقوق السياسية. وإننا في الكرامة، ندعو السلطات العراقية لضمان منح السيد الشامي الحماية الكاملة التي يكفلها إياه القانون، وأن يتم، بناء عليه، الإفراج عنه في أقرب الآجال. وقد أحيلت وضعية السيد الشامي إلى عناية المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحالة المدافعين عن حقوق الإنسان.

لمزيد من المعلومات

الرجاء الاتصال بالفريق الإعلامي عبر البريد الإلكتروني media@alkarama.org

أو مباشرة على الرقم 0041227341008