تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
.

في 28 مارس 2019، قدمت الكرامة تقريرا موازيا إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في انتظار الاستعراض الدوري الشامل للعراق. تجرى هذه العملية كل أربع إلى خمس سنوات تقوم خلالها الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بتقييم سجلات حقوق الإنسان لبعضها البعض، وتقديم توصيات بناءً على المبادئ المنصوص عليها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. وسيتم استعراض العراق  في إطار هذه الآلية للمرة الثالثة في نوفمبر 2019.

وتدعى المنظمات غير الحكومية قبل الاستعراض لتقديم معلومات يمكن الرجوع إليها من قبل أي من الدول المشاركة في الحوار التفاعلي. وفي هذا الإطار قامت الكرامة في تقريرها بتقييم مدى تنفيذ العراق للتوصيات التي قبلت بها خلال الاستعراض السابق، وتطرقت للتدهور الكبير لحقوق الإنسان في البلاد منذ 2015.

يركز تقرير الكرامة بشكل خاص على الممارسة المنهجية للاختفاء القسري والاحتجاز التعسفي والتعذيب والإعدام بإجراءات موجزة، في بلد مزقته الانقسامات الداخلية والاضطرابات الإقليمية. كما يسلط التقرير الضوء أيضًا على سوء استخدام قانون مكافحة الإرهاب العراقي لعام 2005 فضلاً عن الأعمال الانتقامية ضد نشطاء حقوق الإنسان والصحفيين والمجموعات المعارضة.

أعلى نسبة للاختفاء القسري في جميع أنحاء العالم

لا تزال ممارسة الاختفاء القسري واسعة النطاق ومنهجية في العراق. عرف العراق منذ فترة الرئيس السابق صدام حسين مليون حالة اختفاء قسري، ثلثها حدث بعد الغزو الأمريكي، مما جعل البلاد تتبوأ الصدارة في العالم من حيث عدد حالات الاختفاء القسري.

أعربت الكرامة في تقريرها عن قلقها من فشل العراق في تنفيذ توصيات الاستعراض الدوري الشامل السابق، و توصيات اللجنة المعنية بالاختفاء القسري، والتي تشمل حظر الاختفاء القسري وتجريمه وتحديد وإغلاق السجون السرية والتحقيق في الآف حالات الأشخاص المختفين.

قدمت الكرامة في السنوات الأخيرة 150 حالة إلى اللجنة المعنية بالاختفاء القسري التي لم تقم السلطات بتوضيح أغلبها، منها حالات نشطاء حقوق الإنسان والصحفيين والمدنيين السنّة المستهدفين بسبب انتمائهم الطائفي.

سوء استخدام قانون مكافحة الإرهاب وممارسة الاحتجاز التعسفي وعقوبة الإعدام

شكل قانون مكافحة الإرهاب العراقي لعام 2005، بأحكامه المبهمة، الأساس لتوقيف واحتجاز آلاف الأفراد تعسفيا، منهم المعارضون السلميون والمدافعون عن حقوق الإنسان. وبالإضافة إلى ذلك يتعرض الأفراد المتهمون بموجب هذا التشريع بشكل منهجي لمحاكمات جائرة يتم خلالها قبول الاعترافات المنتزعة تحت التعذيب كأدلة، قبل الحكم عليهم بالإعدام الذي قد ينفذ في حقهم.

أعربت الكرامة في تقريرها عن قلقها إزاء عدم احترام العراق لتشريعاته المحلية والتزامته الدولية  بشأن الإجراءات القانونية الواجبة وضمانات المحاكمة العادلة، فقد يوضع الأفراد في بعض الأحيان رهن الاحتجاز السري لسنوات، أو يُحتجزون دون عرضهم على قاضٍ.

وبالإضافة إلى ذلك واصل العراق، منذ الاستعراض الدوري الشامل الأخير، إصدار أحكام الإعدام وتنفيذها في حق عدد كبير من الأشخاص. ودعي العراق عدة مرات من قبل اللجنة المعنية بحقوق الإنسان ومجلس حقوق الإنسان لوضع حد لعمليات الإعدام التعسفي والإعدام بإجراءات موجزة، إلا أن العراق أدخل على العكس من ذلك تعديلات جديدة تسمح بتنفيذ عمليات الإعدام دون الحصول على موافقة الرئيس، مما يسمح بتنفيذ أسرع لعقوبات الإعدام الصادرة بعد محاكمات معيبة وغير عادلة.

الممارسة المنهجية للتعذيب

أكد تقرير الكرامة الممارسة المنهجية للتعذيب في العراق، وأوضح أن التشريعات الحالية تفتقر إلى تعريف لهذه الجريمة يتماشى مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان.

علاوة على ذلك، أوضحت الكرامة أن وجود مرافق احتجاز سرية وممارسة الاختفاء القسري تشكل أرضًية خصبة لممارسة التعذيب أثناء الاستجواب لانتزاع الاعترافات.

وتأخذ المحاكم بالاعترافات المنتزعة تحت التعذيب كدليل وحيد خلال المحاكمات التي تشوبها عدة خروقات، في حين لا يتم تقديم مرتكبي هذه الجريمة إلى العدالة.

مشروع قانون الجرائم الإلكترونية خطر على حرية التعبير، وتزايد الأعمال الانتقامية ضد الناشطين والصحفيين

لفتت الكرامة انتباه المجلس إلى مشروع قانون الجرائم الإلكترونية المطروح حاليا أمام البرلمان العراقي والذي سيفرض مزيدا من القيود على حرية التعبير. يتضمن مشروع القانون أحكامًا غامضة تسمح للسلطات بملاحقة الأفراد عن جرائم من قبيل انتهاك "المبادئ أو القيم الدينية أو الأخلاقية أو الاجتماعية" أو "الإضرار بسمعة البلاد"، والتي قد تؤدي إلى السجن مدى الحياة.

وبالإضافة إلى ذلك، يسلط التقرير الضوء على القيود والاعمال الانتقامية المتزايدة التي تمارس ضد نشطاء حقوق الإنسان والصحفيين بسبب التبليغ عن انتهاكات حقوق الإنسان.

توصيات

قدمت الكرامة في تقريرها 25 توصية، دعت فيها العراق إلى تعديل قانون العقوبات لتجريم الاختفاء القسري، وإدراج تعريف للتعذيب يتماشى مع المعايير الدولية، وتعديل قانون مكافحة الإرهاب. كما طالبت الكرامة السلطات العراقية بوقف إصدار عقوبات الإعدام وتنفيذ الإعدام بإجراءات موجزة ووضع حد لممارسة الاحتجاز التعسفي. وأخيرًا أوصت العراق بضمان حماية الحق في حرية التعبير وإطلاق سراح جميع الصحفيين المسجونين والناشطين السلميين.

لمزيد من المعلومات
الرجاء الاتصال بالفريق الإعلامي عبر البريد الإلكتروني media@alkarama.org
أو مباشرة على الرقم 0041227341008