ويعد السيد (محمد محمود صالح الأسواني - 60 سنة)، أقدم سجين سياسي في مصر، ويحتجز منذ ما يقارب 31 عاما، ولا يزال حتى اللحظة خلف القضبان في سجن ليمان طرة شديد الحراسة، حيث يقضي عقوبة الحبس لثلاث محاكمات صادرة من محكمة أمن الدولة العليا طوارئ قدم إليها وأصدر الحكم ضده في وقائع تمت وهو داخل السجن بدون أن يأخذ حق الدفاع عن نفسه و بدون أن يقدم لقاضيه الطبيعي.
وألقي القبض على السيد محمد الأسواني في العام 1981 في إطار ما تسمى "قضية الجهاد الكبرى"، عقب اغتيال الرئيس أنور السادات في 16 أكتوبر/ تشرين أول، واقتيد إلى سجن القلعة الشهير، مقر مباحث أمن الدولة آنذاك، واستجوب حينها بالطريقة المعروفة حيث الصعق بالكهرباء، والجلد والضرب المنظم المبرح على الرأس، وإجباره على الجلوس في مياه قذرة لفترات طويلة، لإرغامه على الإدلاء باعترافات تفصيلية عن علاقاته بآخرين، ودوره في تنظيم "جهادي" يوصف بأنه "متشدد".
ولم يكتفِ جهاز مباحث أمن الدولة بذلك، بل قام بإلقاء القبض على والده الكفيف محمود الأسواني، ووالدته الكفيفة السيدة كوثر، وشقيقه طارق الأسواني، وشقيقته الصغيرة آنذاك عبير الأسواني، اقتيدوا جميعهم إلى مقر مباحث أمن الدولة في لاظوغلي، وتعرضوا للضرب والتعذيب والإهانة النفسية والبدنية، اضطر بسببها الضحية إلى تقديم اعترافات تحت التعذيب، ومن ثمّ صدر عليه الحكم بعقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة.
وفي العام 1993 قدم السيد الأسواني إلى محاكمة أخرى، أفضت إلى الحكم عليه بالسجن المشدد 12 سنة أخرى لإدانته بالضلوع في محاولة هروب جماعي من السجن تم تبرئه كل المتهمين فيها عدا الأسواني.
وفي العام 1998 مثلَ الأسواني مجددا أمام المحكمة العسكرية في سياق ما عُرف بقضايا "طلائع الفتح"، ليحكم عليه مرة ثالثة بالسجن عشر سنوات، وعليه وصلت جملة الأحكام الصادرة بحق الرّجُل إلى 47 عاما بالحبس، كلها من داخل السجن.
ويعاني السيد الأسواني من أمراض عدة خطيرة، جراء التعذيب الشديد الذي تعرض له، فهو مصاب بشلل نصفي، ولا يستطيع الحركة إلا عبر كرسي متحرك، ناهيك عن بلوغه مرحلة الشيخوخة بعد أن دخل عامه الستين، ويعد الأسواني نزيلاً دائماً في مستشفى سجن ليمان طرة، الذي يفتقر لأبسط وسائل الرعاية الصيحة، فضلاً عن الإهمال الطبي المتعمد الذي يلاقيه وعدم الاكتراث لحياته المهددة بالخطر.
وأصيب الأسواني بشلل نصفي نتيجة جلطة دماغية تعرض لها إثر الاعتداء الوحشي الذي شهده سجن طره شديد الحراسة (العقرب) بعد محاولة اغتيال الرئيس محمد حسني مبارك عام 1995 وحالته الصحية سيئة جداً.
واعتبر المحامي أحمد مُفرح الباحث بالقسم القانوني للكرامة بأن "الإبقاء على السيد الأسواني رهن الاحتجاز أمرٌ لا يمكن تبريره، سيما وقد أمضى الرجل حتى الآن زهاء 31 عاما متصلة في الحبس، بناءً على أحكام صادرة من محاكم استثنائية لا تتوفر على أدنى معايير العدالة القضائية طبقا للقانون الدولي".
وأوضح مُفرح بأنه حتى القرارات الصادرة عن قضاة المحاكم التي نظرت قضية السيد الأسواني غير قابلة للطعن والنقض، بمن فيهم قاضي التحقيق، وهو ما يمثل بحد ذاته انتهاكاً واضحاً للقوانين والمواثيق الدولية التي وقعت عليها مصر، ويمنح هذه المحاكمات صفة التعسف".
وقالت عبير الأسواني شقيقة محمد الأسواني: "رغم صدور قرار من المجلس العسكري بالإفراج عن شقيقي، لا يزال محتجزاً حتى اللحظة، مع وجود تقارير الطب الشرعي التي تؤكد حاجته الماسة إلى رعاية صحية كبيرة".
وأضافت لمنظمة الكرامة بأن الأسرة تقدمت بأكثر من بلاغ للنائب العام والمجلس العسكري، والسيد عصام شرف لطلب الإفراج عنه في أسرع وقت، أسوةً بالعديد من أقرانه الذين أُفرج عنهم في الأسابيع الماضية، آخرهم السيد نبيل المغربي، ومع ذلك لم يُستجب لنداءاتنا".
إن منظمتنا إذ تؤكد على حق السجين في الكرامة الإنسانية دون التمييز بينه وبين غيره من البشر خارج السجن، باعتبار أن حقوق الإنسان حقوق ثابتة تسمو فوق أية اعتبارات أخرى، فإنها تناشد السلطات المصرية إطلاق سراح السجين المُعاق محمد الأسواني، أسوة بأقرانه الذين صدرت بحقهم قرارات الإفراج، سيما وأن تدهور الحالة الصحية للسيد الأسواني قد جاءت نتيجة للتعذيب والإيذاء البدني الذي تعرض له في محبسه، وفقاً لأسرته وللتقارير الطبية.
الرجاء الاتصال بالفريق الإعلامي عبر البريد الإلكتروني media@alkarama.org
أو مباشرة على الرقم 0041227341007