تابعت الكرامة بقلق بالغ ما ارتكبته قوات الأمن المصرية بحق مرشحي جماعة "الإخوان المسلمين" وأنصارهم في الانتخابات التشريعية المزمع إجراؤها الأحد 28 نوفمبر/تشرين الثاني، بخاصة أسلوب القمع الذي طال مسيرات المرشحين في عدد من المحافظات، ومنع أنصارهم من إقامة مؤتمراتهم الجماهيرية ومسيراتهم في الشوارع العامة ومواجهتهم بالضرب والاعتقال والرصاص المطاطي والقنابل المسيلة للدموع.
وتشير المعلومات الأولية إلى أن حصيلة الاعتقالات التي شنتها الأجهزة الأمنية على أنصار مرشحي الإخوان خلال الأسبوع المنصرم تجاوزت أكثر من 250 معتقلاً؛ معظمهم من محافظات الوجه البحري، إضافة إلى محافظات أخرى في صعيد مصر، خلال فضِّ ومنع الجولات الانتخابية لمرشحي الإخوان في انتخابات مجلس الشعب القادمة.
والكرامة إذ تلفت النظر إلى أن هذه الممارسات تمثل، بحد ذاتها، انتهاكاً لحقوق الإنسان عموماً، فإنها تذكّر بأنه من حق أي مواطن مصري الترشح بنفسه وترشيح غيره لأي انتخابات تشهدها البلاد، وبالتالي فإنه لا يجوز أن تحول السلطات الحكومية وأدواتها الأمنية في الحيلولة دون تنفيذ هذا الحق، وفي حال وضعت السلطات العراقيل أمام مواطنيها فإنها تكون مسئولة دستوريا وسياسيا وقانونيا وجنائيا عن ذلك.
كما تشير الكرامة إلى أن الإجراءات البوليسية التي تمت من قبل أجهزة الأمن المصرية ضد مرشحي المعارضة السياسية السلمية، تمسّ مشروعية الانتخابات الحالية ودستورية الانتخابات الرئاسية القادمة التي تليها، كما تكشف مستوى القمع الذي تتعرض له المعارضة في البلاد، سيما جماعة الإخوان، كبرى قوى المعارضة.
وتطالب الكرامة السلطات المصرية بفتح تحقيق فوري في التعسف الذي مارسته أجهزة الأمن طيلة الأيام الماضية، واستخدام القوة المفرطة في التعامل مع أنصار جماعة الإخوان، في وقتٍ تعمل الحكومة على تسخير كافة أجهزة الدولة ومؤسساتها وإمكانياتها لصالح مرشحي الحزب الوطني الحاكم، وهو الأمر الذي يؤكد غياب أي إرادة سياسية لدى الحكومة المصرية لإجراء انتخابات حرة ونزيهة.
كما نطالب النائب العام المصري بالإفراج الفوري عن جميع المعتقلين الذين ألقي القبض عليهم بفعل هذه الإجراءات القمعية، وفتح تحقيق عام لمحاسبة المسئولين عن القرارات التي صدرت باستخدام الرصاص المطاطي وقنابل المسيلة للدموع ضد المواطنين العزل.
وتنوه الكرامة إلى أن أحداث القمع التي جرت في دوائر مرشحي الإخوان تؤكد رغبة الحكومة بمصادرة كافة الحقوق الدستورية والقانونية لمرشحي الإخوان، بشكل يعصف بمشروعية الدولة ودستورية النظام الحالي، خاصة وأن هذه الإجراءات البوليسية جاءت خلال فترة الدعاية الانتخابية التي تسبق موعد إجراء الانتخابات، الأمر الذي يكشف إصرار النظام الحالي على منع مرشحي المعارضة من الدعاية الانتخابية، ويُخلّ بمبدأ المساواة الذي ينادي به الدستور المصري.
![]() |
وبحسب المعلومات الأولية التي توفرت عليها الكرامة، احتلت محافظة الإسكندرية الصدارة في مشهد "البلطجة" الأمنية، التي استخدمت فيها القوات الأمنية مختلف أدوات القمع، من قنابل مسيلة للدموع، ورصاص مطاطي، واعتدت بالضرب على عدد من المرشحين، بمن فيهم أعضاء حاليون في "البرلمان"، كما اختطفت قوات الأمن نحو 100 من أنصار النائبين صبحي صالح والمحمدي سيد أحمد، مرشحي الإخوان بدائرة الرمل، والنائب حمدي حسن مرشح الإخوان بدائرة مينا البصل، وبشرى السمني مرشحة الإخوان على مقعد الكوتا؛ وذلك عقب تفريقها بالقوة لمسيرات انتخابية نظمها أنصار هؤلاء المرشحين.
وكانت دائرة الرمل الأكثر سخونةً؛ حيث استخدم الأمن كل أسلحته على أيدي من يطلق عليهم "البلطجية" المدجَّجين بالسيوف والسنج، إلى جانب قوات الشرطة المدنية وقوات الأمن المركزي والمباحث الجنائية، وقوات مكافحة الشغب وفرق الكاراتية التابعين لها، وقاموا بالاعتداء على النائبين صبحي صالح والمحمدي سيد أحمد، نائبي الدائرة ومرشحيها في الانتخابات، كما قاموا بتفريق المسيرة وضرب واعتقال كل من تطاله يد الأمن.
وفي محافظة الشرقية اختطفت الأجهزة الأمنية نحو 130 من أنصار د. سمري منصور مرشح الإخوان المسلمين بدائرة أبو كبير؛ عقب محاصرة تلك القوات لمسيرة انتخابية بالسيارات، وحطمت 12 سيارة ملاكي خاصة، فيما احتجزت 7 سيارات بمركز الشرطة، فيما حاول عدد من الضباط الاعتداء علي مرشح الإخوان د.سمري، وتعرض عدد من أنصار المرشح للضرب المبرح، ما تسبب بكسور وإصابات بالغة وجروح قطعية، وتوصلت الكرامة بأسماء عدد من الضحايا والمعتقلين وهم: (أحمد عبد المقصود، أحد أبرز قيادات الإخوان بالشرقية، مصاب بكسر في ذراعه، أ.سيد بنداري، د.فتحي الطويل، د.سليم محمود سليم - مريض بالضغط والسكر ومنع الأمن دخول الأدوية له، د.عبد الرحمن نصحي، د.عبد المنعم موسى، د.عبد المنعم عبد الجليل، د. أحمد محفوظ، أ.عاطف نصر، د.عبد العليم الزقطة، عبد الصمد الغريبي، أ.سعيد صبري، أحمد محمود عبد العزيز، م. محمد بدوي، عبد اللطيف بدوي، معاذ محمود الحوت، طالب بالصف الثاني الثانوي).
وفي محافظة البحيرة اختطفت الأجهزة الأمنية 3 من أنصار المهندس أسامة محمد سليمان، مرشح الجماعة في دائرة (بندر دمنهور)، ومنال إسماعيل، مرشحة "الكوتا"، وذلك خلال مسيرات نظمت في دائرة بندر دمنهور وزاوية غزال، والمعتقلون هم: (محمد صبحي، محمد البشلاوي، ممدوح العوضي)، فيما اختطف أربعة من أنصار مرشح الإخوان بدائرة أبو حمص محمد الزيات خلال قيامهم بتوزيع دعاية انتخابية خاصة بالمرشح، وهم: (محمد رشوان محمد أبو خزيمة، نصر سعد الله مطاوع، عبد الحليم حسن محمود، عبد العليم محمد أبو خزيم).
وفي محافظة الفيوم اختطفت قوات الأمن 17 من أنصار النائب كمال نور الدين والمرشح محمود الفاروق مرشحي الإخوان المسلمين بدائرتي بندر ومركز محافظة الفيوم؛ وذلك بعد فشلها في إجهاض مسيرة انتخابية شارك فيها أكثر من 3 آلاف من الأهالي.
ورصدت الكرامة أسماء عدد من الضحايا، هم: (إبراهيم جمعة، مصطفى رمضان، أحمد مختار، محمود رمضان زيدان، علي محمد جمعة، ياسر عبد الغني عبد العليم، سامح شعبان، أبو بكر إبراهيم حسان، عبد الله دربالة، محمد سيد محمد، محمد حميدة السيد راشد، زين ربيع، عيد عرفة محمد، عبد التواب محمود، عبد التواب الطريفي)، هذا بالإضافة إلى شخص آخر اعتقل بحلوان خلال مسيرة انتخابية للمرشح رمضان عمر بعد صلاة الجمعة.
وفي القليوبية اختطفت قوات الأمن 10 من أنصار النائب جمال شحاتة عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين ومرشح الجماعة على مقعد العمال بدائرة شبرا الخيمة ثان؛ وذلك بعد انتهاء النائب وأنصاره من مسيرة انتخابية بمنطقتي مسطرد وبهتيم.
كما قامت قوات الأمن بالاعتداء بالضرب والسب على المواطنين، واختطفت 10 أفراد واقتادتهم إلى قسم ثان شبرا الخيمة؛ ليرتفع عدد المختطفين من أنصار شحاتة إلى 17 فردًا دون توجيه تهم لهم، ومِن هؤلاء المختطفين: (صلاح فهمي- موجّه لغة عربية، حامد عبد العظيم - محامي، إيهاب جاهين- محامي، إيهاب خليفة - موظف، محمود كمال - محاسب، عبد المنعم عبد الوهاب - فني كهرباء)، وآخرون.
وقرَّرت نيابة بنها في ساعة متأخرة من مساء أمس حبس الدكتور هشام خفاجي، زوج الدكتورة هدى غنية، مرشحة الإخوان المسلمين على مقعد المرأة "فئات" بمحافظة القليوبية و21 آخرين 15 يومًا على ذمة التحقيق.
وكانت الأجهزة الأمنية بالقليوبية، مدعومةً بعدد من "البلطجية" وقوات الأمن المركزي، اعترضت صباح أمس مسيرة سيارات للسيدة "غنية"، واعتدت على من فيها، وأحدثت بهم إصابات بالغة، واعتقلت 16 من أنصارها، من بينهم زوجها الدكتور هشام زكي خفاجي، نائب مسئول المكتب الإداري لإخوان القليوبية، واستخدت هذه القوات سيارة إسعاف وسيارة محافظة تحمل لوحات برقم 50 محافظة القليوبية.
وتورد الكرامة أسماء عدد من الضحايا، وهم: (د. محمد رمضان، م. النادي محمود، وهو مصاب بنزيف داخلي في العين، م. وليد عبد الستار، إبراهيم سامي، د. رفعت عامر، جمال رجب، سيد عبد العاطي، أشرف عبد العليم، عبد المنعم علي، إبراهيم عبد المولى، عبد الحليم عبد الحميد - مصاب بكسر في القفص الصدري، هاني عبد المعطي، أحمد عبد المولى، هاني عبد الراضي)، بالإضافة إلى 4 مواطنين آخرين اعتُقلوا من الشارع بطريق الخطأ، ولم يكونوا ضمن المسيرة، وهم: (حاتم حباطي، سعودي رفعت، محمد عبد الله، إيهاب محمد)، وقد وجَّهت لهم النيابة تهم التجمهر ومقاومة السلطات وإثارة الشغب، والاعتداء على أفراد الشرطة، والانتماء إلى جماعة محظورة.
وفي المحلة حاولت قوى الأمن فض مؤتمر للمهندس سعد الحسيني عضو الكتلة البرلمانية للإخوان، فى قرية كفر حجازي مركز المحلة بالقوة، كما اعتدوا على سيارة النائب، وتطاول مقدم قوات أمن مركزي يقود سيارة رقم 30390 على المحامي/ صبري العناني الذي كان متواجداً على مقعد النائب، وأطلقت قوات الأمن قنابل الغاز المسيل للدموع واشتبكت مع الأهالي واعتقلت عشرات الأشخاص، وسط أنباء عن وقوع حالات اختناق، وذلك بعد انصراف المشاركين في المؤتمر.
وقال شهود عيان إن الضابط أحمد العايدي رئيس مباحث المحلة طالب بفض المؤتمر، لكن الحسيني قال له إن المؤتمر حق دستوري وشرعي له كنائب في البرلمان ومرشح، ويشار إلى أن من بين المعتقلين: (عبد المقصود حسنين ، محمد الخولي، عيسى شكيل، علي سيد أحمد - رجل مسنّ، حسن عبيد، زكي الحديدي، م / رضا دحروج ، عبد الحليم السباعي، محمد أبو الحسن، محمد أحمد العفش، محمد إبراهيم شرف الدين، مصطفى الششتاوي، وأحمد أسامه التركي).
وفي القاهرة فرَّقت الأجهزة الأمنية بدائرة الساحل بشبرا مصر بالقوة مسيرةً انتخابيةً للنائب حازم فاروق، مرشح الإخوان في الدائرة؛ حيث فوجئ فاروق خلال جولته بميدان المنتزه- عقب صلاة الجمعة- بحشود أمنية كثيفة لعرقلة المسيرة ومنعها، وقامت سيارات الأمن المركزي بتطويق المسيرة لمنعها من الاستمرار.
وفي شبرا الخيمة قامت قوات الأمن ومباحث المنطقة، مدعومة بمدرعات وعربات الأمن المركزي، بفضّ السرادق، الذي أقامه النائب الدكتور محمد البلتاجي الأمين العام المساعد للكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين بمجلس الشعب، ومرشح الإخوان على مقعد "الفئات" بدائرة (قسم شبرا الخيمة أول)؛ حيث كان مقرراً انعقاد المؤتمر الانتخابي الخاص به تحت عنوان "الانتخابات ومستقبل مصر"، غير أن د. البلتاجي فوجئ بقوات الأمن تمنع الأهالي والجماهير من التواجد أمام المقر، رغم الحصول على إذن مسبق من الأجهزة المعنية بالموافقة على تنظيم المؤتمر في الساحة المواجهة للمقر؛ ما اضطر القائمين على المؤتمر لدعوة الأهالي والجماهير الذين توافدوا بغزارة قبل موعد المؤتمر بعدة ساعات إلى نقل مكان عقد المؤتمر إلى مقر النائب.
وفي حلوان قامت قوات الأمن بتفريق مسيرة حاشدة بالسيارات لتأييد رمضان عمر مرشح الإخوان على مقعد "العمال" بحلوان بالقوة، واختطفت العشرات من المشاركين والمارة في شوارع المنطقة بشكل عشوائي.
وفي بورسعيد قام مخبرون تابعون لقسم شرطة الضواحي بالاعتداء على أنصار الدكتور أكرم الشاعر عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين، ومرشح الإخوان بالدائرة أثناء تعليق دعاية انتخابية بمنطقة المجزر بالقابوطي، حيث فوجئ بعض أنصار الشاعر، صباح يوم الجمعة، بمجموعة من المخبرين مسلحين بالشوم والعصي، يعتدون عليهم بالضرب أثناء تعليقهم لبعض الدعاية الانتخابية الخاصة بالدكتور أكرم الشاعر، وأصابوا أحدهم، يدعى محمد نجيب إصابات بالغة، ثم اختطفوه عنوة إلى قسم شرطة الضواحي، واستمروا في الاعتداء الوحشي عليه، واصطحبوه بعدها في سيارة شرطة تحمل الرقم 24866 إلى جهة غير معلومة.
وفي منطقه حدائق القبة بالقاهرة قامت الأجهزة الأمنية ظهر اليوم بالإعتداء على المهندس عمرو زكي مرشح جماعة الإخوان المسلمين على مقعد"الفئات" بدائرة حدائق القبة، أثناء مسيرة سلمية للمرشح بشارع ترعة القبة، كما اختطفت 7 من أنصاره بعد الإعتداء عليهم بالضرب والسحل وسط الشارع وأمام الأهالي، ونورد أسماء الضحايا كالتالي: (أحمد يوسف - محامي، محمد عزب - محامي، أيمن رمضان - محامي، خالد جمعة - محامي، هشام مرسي - مهندس زراعي، وياسر عبد الله - مدير تسويق).
وفي الدقهلية رفضت إدارة مستشفى طلخا استقبال المصابين من الإخوان المسلمين الذين أصيبوا في اعتداءات قوات الأمن عليهم عقب صلاة الجمعة، أثناء تفريق بالقوة لمسيرة انتخابية لمرشحي الإخوان بدائرة طلخا: عبد المحسن القمحاوي، ومايسة الجوهري، وقال مسئولو المستشفى إن لديهم تعليماتٍ بعدم عمل تقارير طبية للمصابين في المسيرة.
في المقابل قام أحد ضباط الشرطة باصطحاب خمسة جنود شرطة إلى المستشفى، طالباً من الإدارة استصدار تقارير ادَّعى فيها أن الإخوان قاموا بضربهم.
وأكد أحد المصابين أن "البلطجية" التابعين للجهات الأمنية استخدموا السيوف والعصيَّ والطوب لفضِّ مسيرة مرشحي الإخوان، في حراسة قوات الأمن، فيما وصل عدد المعتقلين من أنصار قمحاوي والجوهري إلى 17 معتقلاً، كما تمَّ مصادرة سيارة الدعاية الخاصة بالمرشحة مايسة الجوهري واعتقال سائقها.
وكانت قوات أمنية بمساعدة "البلطجية" اعتدت على المسيرة بعد ظهر الجمعة الماضي، مستخدمةً السيوف والأسلحة البيضاء، ثم تبعتهم قوات الأمن بالعصيِّ الكهربائية والقنابل المسيلة للدموع.
وعليه، فإن الكرامة ترى بأن ما قامت به قوات الأمن الحكومية أو شبة الحكومية من إجراءات بوليسية واستخدام مفرط للقوة، يمكن وصفها بأنها قمع منظم من جانب الحكومة ضد حركات المعارضة بمصر، وفي مقدمتها جماعة "الإخوان المسلمين"، والهدف منها منع المواطنين من التصويت لمرشحيهم الأحد القادم 28 نوفمبر/تشرين الثاني، وهو ما يشكل انتهاكاً واضحاً لحقوق المواطنين، وخرقاً لكافة المعايير والقوانين الدولية المعنية بحماية الحقوق السياسية والمدنية وحرية التعبير والرأي والمشاركة السلمية.
لمزيد من المعلومات
الرجاء الاتصال بالفريق الإعلامي عبر البريد الإلكتروني media@alkarama.org
أو مباشرة على الرقم 0041227341007