تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
اعتمد مجلس حقوق الإنسان، في 23 آب، بأغلبية 33 صوتا مقابل أربعة (مع امتناع تسعة أعضاء عن التصويت) القرار A/HRC/S-17/L.1 في دورته الاستثنائية السابعة عشر، وهي المرة الثانية هذا العام التي يجتمع فيها المجلس لمناقشة حالة حقوق الإنسان في سورية، بعد أن اجتمع لأول مرة في نيسان/ ابريل.

وينص هذا القرار الجديد الصادر عن مجلس الأمن، على إدانته مرة أخرى استخدام نظام بشار الأسد العنف المنهجي ضد شعبه وعلى نطاق واسع، وينشئ المجلس بموجب هذا القرار لجنة تحقيق مستقلة مكلفة بتسليط الضوء على وضع حقوق الإنسان في سوريا، حيث تقوم هذه اللجنة باستكمال مهمة بعثة تقصي الحقائق التي عهد إليها مهمة التحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا عقب صدور القرار S - 16 / 1، في نيسان/ أبريل الماضي.

وفي 17 آب، سجلت هذه البعثة الموفدة لتقصي الحقائق وقوع انتهاكات جسيمة من قبل نظام بشار الأسد، منها على وجه الخصوص: سوء المعاملة، وحالات الاختفاء القسري، والإعدام التعسفي والإعدام خارج نطاق القضاء، والتعذيب. وفي كلمة أدلت بها أمام المجلس، تأسفت المفوضة السامية لحقوق الإنسان السيدة نافي بيلاي على تلك الانتهاكات الجسيمة قائلة "لقد قتل حتى الآن أكثر من 2200 شخص منذ بدء الاحتجاجات في منتصف مارس، وأكثر من 350 شخصا منذ بداية شهر رمضان ".

وفي أعقاب ما توصلت إليه البعثة من نتائج، أعرب المجلس عن قلقه بشأن مدى جسامة هذه الانتهاكات التي ترقى إلى مستوى جرائم ضد الإنسانية وفقا لأحكام المادة 7 من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

من جهته، صرح السيد رشيد مسلي، المدير القانوني لمنظمة الكرامة الذي تحدث خلال هذه الدورة بالنيابة عن مركز عمان لدراسات حقوق الإنسان أنه " يجوز للمحكمة الجنائية الدولية، رغم كون سورية ليست طرفا في نظام روما الأساسي، أن تمارس ولايتها القضائية بمقتضى المادة 13 إذا أحال مجلس الأمن حالة إﻟﻰ اﻟﻤﺪﻋﻲ اﻟﻌﺎم ﻳﺒﺪو ﻓﻴﻬﺎ أن جريمة أو أكثر ﻣﻦ هذﻩ اﻟﺠﺮاﺋﻢ ﻗﺪ ارتكبت". واختتم قائلا: "ليس هناك أدنى شك أنه ترتكب حاليا انتهاكات خطيرة في سوريا (...) مما يستدعي إحالتها إلى المحكمة الجنائية الدولية."

وبذلك ندعو السلطات السورية إلى السماح للجنة التي عينها المجلس، بان تضطلع بمهامها في التحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكب في البلاد.

كما نطلب من مجلس الأمن إحالة الجرائم المبلغ عنها من قبل بعثة تقصي الحقائق ولجنة التحقيق، إلى المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، لتتمكن هذه الأخيرة من البث في الوضع الحالي في سوريا.

وبناء عليه تهنئ الكرامة المجلس على التزامه وتمسكه الثابت الذي يسعى من خلاله إلى وضع حد لهذا النزاع الذي يجرف البلد منذ ستة أشهر، وخاصة عبر عقد دورات استثنائية، كما تأمل المنظمة بأن تنفذ القرارات التي اتخذت خلال هذه الدورة الاستثنائية الثانية بنجاح.