تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

تواترت الأنباء عن سقوط العشرات من القتلى من بين الآلاف المتظاهرين المصريين الذين خرجوا اليوم مرة أخرى إلى الشوارع في جميع أنحاء البلاد احتجاجا على وحشية القمع من قبل قوات الجيش والشرطة على مدى الأسابيع ال 6 الماضية. وكان متوقعا بعد أن أصدرت وزارة الداخلية المصرية أمس أوامرها لـ "جميع القوات لاستخدام الذخيرة الحية لمواجهة أي هجمات على المباني الحكومية أو القوات" أن يحصل مثل هذا القتل.

التقارير الأولية للباحثين الميدانيين للكرامة تؤكد مقتل 107 متظاهرا على الأقل


أكدت تقارير أولية أن مئات المعتصمين المنددين بالانقلاب العسكري في مصر قتلوا على إثر مداهمتهم من قبل قوات الشرطة والجيش ابتداءً من الساعات الأولي من صباح اليوم بميداني رابعة العدوية والنهضة بالقاهرة عقب استعمال مفرط للقوة ضدهم، الأمر الذي وصفه بكل استحقاق مراسل شبكة "سكاي نيوز" بانه " هجوم عسكري كبير على المدنيين العزل ".

قدمت الكرامة إلى الأمم المتحدة 261 حالة وفاة موثقة في صفوف المتظاهرين، وأشارت إلى واجب تحمل صناع القرار، بما في ذلك رؤساء الأجهزة الأمنية والسلطات المدنية، المسؤولية الجنائية في حالات استمرار الاستخدام المفرط للقوة.

يجب على مصر أن تستجيب لطلب الأمم المتحدة لبعثة تقصي الحقائق

في الساعات الأولى من صباح 27 يوليو 2013، قتل ما لا يقل عن 100 متظاهرا على أيدي أجهزة الأمن المصرية في أخطر أعمال عنف منذ الانقلاب الذي أطاح بالرئيس محمد مرسي قبل ثلاثة أسابيع. وفي رسالة مستعجلة وجهتها اليوم، حثت منظمة الكرامة السيدة نافي بلاي، المفوضة السامية لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، على اتخاذ جميع التدابير في إطار صلاحياتها وفق القانون الدولي لحماية حقوق الإنسان والمساعدة في منع مزيد من الانتهاكات للحق في الحياة.

وجهت الكرامة في 10 من يوليو الجاري مذكرة إلى فريق الأمم المتحدة العامل المعني بالاعتقال التعسفي، تخبره فيها باعتقال الرئيس المصري المنتخب محمد محمد مرسي عيسى العياط ، وذلك عقب الانقلاب عليه من طرف الجيش في 3 يوليو 2013.

كما اعتقل معه فريق عمله المكون من د. أحمد عبدالعاطي د. عصام الحداد والسيد خالد القزاز والسيد عبد المجيد مشالي والسيد أسعد الشيخة والدكتور أيمن علي، وأن الجميع وضعوا الجميع رهن الاقامة الجبرية في مكان لا يزال مجهولا.

لقي مائة وتسعة متظاهر مصرعهم على يد قوات الأمن والجيش خلال المظاهرات الاحتجاجية في الفترة الممتدة من 3 إلى 8 يوليو . وكان الاثنين 8 يوليو أكثر الأيام دموية حيث تعرض المحتجون المعتصمون أمام مبنى الحرس الجمهوري لإطلاق النار على يد قوات الجيش أسفرت 78 حالة قتل وثقتها الكرامة.

ووجهت الكرامة اليوم نداءا إلى الأمم المتحدة تناشدها فيه "إدانة هذا الانتهاك الصارخ لأحد حقوق الإنسان الأساسية ألا وهو الحق في الحياة، ومطالبة السلطات العسكرية المصرية وقف هذه التجاوزات، ومن الحكومة الانتقالية العمل على فتح تحقيقات محايدة ونزيهة لتحديد المسؤولين ومعاقبتهم.

في أعقاب الانقلاب العسكري الذي أطاح بالرئيس مرسي يوم 2 يوليو 2013، تعرب الكرامة، عن بالغ قلقها إزاء ما يردها من تقارير أولية عن مقتل متظاهرين، وتوالي حالات الاختفاء القسري والاعتقالات التعسفية، وحملة قمع حرية التعبير واسعة النطاق التي تشنها قوات الجيش والشرطة المصرية، وفي ضوء هذا الوضع الخطير، تدعو الكرامة جميع أجهزة الأمن، بما في ذلك الجيش والشرطة، لضمان احترام حق المواطنين المصريين في الحياة والحرية وحرية التعبير والتجمع، وتحث جميع الأطراف على الامتناع عن الاستخدام المفرط للقوة وغيرها من انتهاكات حقوق الإنسان.

7 حالات وفاة في أقل من 40 يوما في السجون والأقسام....والمتهم " هبوط حاد في الدورة الدموية"

تتابع مؤسسة الكرامة لحقوق الإنسان بقلق بالغ ارتفاع عدد الوفيات بالسجون ومراكز الاعتقال،  وإلى التفسير الرسمي الذي يشير أن سببها هو هبوط حاد في الدورة الدموية وهو تفسير مبهم لا يعبر عن السبب الحقيقي. وتعبر الكرامة عن قلقها من غياب اي تحقيق جاد في أسباب هذه الوفيات رغم وجود الشهود والشواهد الطبية التي تنفي حدوثها بشكل طبيعي.

تبدي مؤسسة الكرامة لحقوق الانسان استياءها من تهاون السلطات المصرية في متابعة المتورطين في جرائم التعذيب ومحاسبتهم. و أصبح الإفلات من العقاب قاعدة تشجع وتقدم الغطاء لمنتهكي حقوق المواطنين على الاستمرار في انتهاكاتهم. و هو ما يؤكده قرار النائب العام المصري الصادر السبت 8 يونيو بحفظ التحقيقات في قضية مقتل الشاب عصام عطا، والذى كان مسجونا على خلفية حكم محكمة عسكرية استثنائية ولقى مصرعه أثناء احتجازه بسجن طرة في أكتوبر 2011.

تعرب مؤسسة الكرامة لحقوق الانسان عن انزعاجها من استمرار ممارسة التعذيب داخل مراكز الاحتجاز الرسمية والتي أدت في عدد من الحالات إلى الوفاة. وتشير المؤسسة أن حالات التعذيب التي ما فتئت توثقها في تزايد مضطرد ، وهو ما يتنافى مع تعهدات السلطات المصرية بعد الثورة بمناهضة التعذيب وعدم السماح بإفلات المتورطين فيه من العقاب.